رباعيات الخيام على بدون منازع أشهر عمل أدبي يعرفه العالم عن إيران، وربما تكون الحيرة والتخبط التي ملأت طياتها هي سبب انتشارها وشهرتها في عالم حائر متخبط. لقد ظهرت أول ترجمة للرباعيات في العالم في منتصف القرن التاسع عشر للإنجليزي إدوارد فيتزجيرالد، وتلتها عشرات بل مئات الترجمات إلى معظم اللغات الحية. وأنا الآن أسجل اسمي في أسفل تلك القائمة الطويلة لمترجمي الرباعيات، معتمدا على النص الإنجليزي لفيتزجيرالد، وبالتحديد الطبعة الرابعة من ترجمته كما هي منشورة في ويكي المصدر:
http://en.wikisource.org/wiki/The_Rubaiyat_of_Omar_Khayyam/Fourth_Edition
وكما أسلفت فإني سأنشر الترجمة بمدونتي هذه بالتتابع، وهاكم الدفعة الأولى (مع العلم أن الأصل الإنجليزي موجود بالترجمة الإنجليزية للتدوينة):
1
استيقظ! فهاك الشمس التي لاحت في الفضاء
وقد نثرت خلفها النجوم في حقل المساء
بعيدا عن السماء تسوق الليل البهيم
وترمي قلعة السلطان بسهم من ضياء
2
قبل أن يفني طيف النهار الخادع مع الريح
تخيلتني سمعت صوتا من الخان يصيح
"كيف وقد أعد المعبد كاملا هاهنا
يغفو عابد كسول خارج الضريح؟"
3
وعند صياح الديك ومن أمام الخان،
تهاتف جمع الوقوف، "فافتح لنا الآن!
فأنت تدري كم قليل مكوثنا،
وإن رحلنا، فلن يرجعنا الزمان"
4
لقد حل النيروز فأحيى قديم المرام
وفي خلوة تفكر الروح دون كلام
حيث أمسكت يد موسى البيضاء العصا
وعيسى يحيي الميْت ويبري السقام
5
لقد فنت إرَمُ حقا ومضى وردها
وكذا جمشيد وكأسه إلى ما لا تدري النهى
لكنّ الياقوت لا زال يسطع في الكروم
وكم من حدائق تزهر حيث يسري ماؤها
6
وبينا داوود توقف عن تسبيح وترتيل
تناثر في السما صياح العندليب الطويل
للزهر، "هيا إلى الراح، هيا هيا"
لتحيل شحوب خدك قرمزيًّ جميل
7
تعال واملا الكأس، وفي نار الربيع
اطرح رداء التوب فما من صقيع
فطائر الوقت رحلته جد قصيرة
وها قد بدا في التحليق بخطو سريع
8
سواء أقمنا بنيسابور أم بابل
سواء كان كأسا حلوا أو مريرا تقابل
فإن نبيذ العمر متسرب بانتظام
ويسقط بالتوالي ورق الحياة الذابل